رفيق العجم
244
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
- الجبر لا يصحّ عند المحقّق لكونه ينافي صحّة الفعل للعبد فإن الجبر حمل الممكن على الفعل مع وجود الإباية من الممكن ، فالجماد ليس بمجبور لأنه لا يتصوّر منه فعل ولا له عقل عادي فالممكن ليس بمجبور لأنه لا يتصوّر منه فعل ولا له عقل محقّق مع ظهور الآثار منه . ( عر ، فتح 1 ، 42 ، 3 ) - أما الجبر فنفي الكسب وإثبات الخلق ، وأن العبد في قبضة القدر كالميت بين يدي الغاسل لا علم له واختيار ولا قدرة ، هذا مذهب الجبرية . جحدوا الضرورة ، وخالفوا الأدلّة المسموعة ، تقريره : أما جحدهم الضرورة فلأن الإنسان منا يفرّق من نفسه بطريق الوجدان بين حركة اختيار واضطرار ، فحركة المختار تباين حركة المرتعش . فجحدوا بما ذهبوا إليه ضرورة الوجدان ، وأما مخالفة السمعيات فإنهم أخذوا بآيات الخلق ، وأهملوا آيات الكسب ، وما أثبت اللّه من الصفات للعبد ، وساووا بين شرب الرجل الخمر وإيجارها في حلقة ، وهما في حكم الشرع مختلفان ، وفيما يرجع إلى الحسّ والوجدان متباينان . ( خط ، روض ، 206 ، 3 ) جبرائيل - دار حديثنا حول نفث الروح وقد أشار الشيخ إلى أنه يشتقّ من روح القدس - يعني أن أرواح الحيوانات والنباتات هي عدد من الأنوار الفائضة من العقل الفعّال - . وعندما سئل عن نسبة ما بينها ، أجاب قائلا : إن كل ما يتحرّك في أربعة أرباع العالم السفلي يشتقّ من أجنحة جبرائيل . ولما باحثت الشيخ في كيفية ذلك النظام قال : اعلم أن للحق سبحانه وتعالى عدّة كلمات كبرى تنبع من كلماته النورانية أي من شعاع سيماء وجهه الكريم ، وبعضها فوق البعض - يقصد " بالكلمات " العقول ، يعني أن جواهر العقول هي أنوار فائضة من لدن واجب الوجود ؛ وبعضها فوق بعض درجات ، بحسب شرفها ورتبتها - . وذلك أنه تنزل من الحق كلمة عليا ليس أعظم منها ؛ ونسبتها في قدر نورها وتجلّيها من سائر الكلمات مثل نسبة الشمس من سائر الكواكب . وهذا مراد ما ورد في الخبر عن الرسول عليه السلام إذ قال : " لو كان وجه الشمس ظاهرا لكانت تعبد من دون اللّه " . ومن شعاع تلك الكلمة تنبعث كلمة أخرى ؛ وعلى - العقل الأول علّة العقل الثاني ، والثاني علّة الثالث ، حتى يصير عددها كاملا وهو عشرة ، كقوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ( البقرة : 192 ) - هذا واحدة بعد الواحدة حتى يكمل عدد تلك الكلمات تامّة . وآخر تلك الكلمات جبرائيل عليه السلام ، وإن أرواح الآدميين تنبعث من تلك الكلمة الأخيرة . ( سهري ، جنح ، 151 ، 5 ) - إعلم أن لجبرائيل جناحين : أحدهما عن يمين وهو نور محض ، وهذا الجناح ينضاف مجرّد وجوده إلى الحق تعالى ؛ وأما الجناح الأيسر فتمتدّ عليه بقعة سوداء كأنها الكلف الذي يظهر في وجه القمر أو كأنها تذكّرنا بالألوان التي على قدم الطاووس . وفي هذا إمكان وجوده الذي جانب منه ينصرف إلى العدم . فإذا نظرت ما لجبرائيل من الوجود بجود الحق فإنه يوصف بوجوب الوجود . وإذا نظرت إليه بقدر استحقاق ذاته فإنه يوصف بالعدم ؛ ومن هذه الجهة يلزم إمكان الوجود . فهذان المعنيان ممثلان في جناحي جبرائيل : الأيمن إضافته إلى الحق ، والأيسر استحقاقه في ذات نفسه . ( سهري ، جنح ، 152 ، 11 )